الشيخ الجواهري
54
جواهر الكلام
التهاتر قهرا ، وفيه أن اعتبار تشخيص الدافع وقبض المدفوع متجه إذا لم يكن المدفوع نفس ما ملكه المدفوع إليه ، أما إذا كان كذلك فلا يحتاج إلى تراض ، لأنه يكون كوصول عين ماله إليه ، إذ الفرض أن المديون قد ملك على الديان ما ملكه عليه أولا من كلي العشرة في ذمته مثلا ، فالأولى اختصاص فرض المصارفة في المختلف ، هذا . وفي القواعد وغيرها ويجوز اقتضاء أحد النقدين من الآخر ويكون صرفا بعين وذمة ، قلت : لا بأس به إذا وقع بصيغة البيع ، وقبض العوض في مجلس العقد ، أما إذا دفعه وفاء فقد تقدم أنه ليس بصرف ، لأن الوفاء ليس بيعا وخبري الحلبي ( 1 ) لا دلالة فيهما على ذلك ، قال في أولهما : ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون عليه دنانير فقال : لا بأس أن يأخذ قيمتها دراهم ) وقال في ثانيهما ( 2 ) سألته أيضا عن الرجل يكون له الدين دراهم معلومة إلى أجل ، فجاء الأجل وليس عند الرجل الذي عليه الدراهم ، فقال : خذ مني دنانير بصرف اليوم قال لا بأس فيه ) . ونحوهما خبر أبي عتاب ( 3 ) بل النصوص المعتبرة - التي أفتى بمضمونها غير واحد من الأصحاب ، المتضمنة لاحتساب السعر يوم القبض - ظاهرة أو صريحة في كون الوفاء ليس بيعا ، قال إسحاق بن عمار ( 4 ) ( سألت أبا إبراهيم عن الرجل يكون لي عليه المال فيقضيني دنانير وبعضا دراهم ، فإذا جاء يحاسبني ليوفيني قد تغير سعر الدنانير ، أي السعرين أحسب له الذي كان يوم أعطاني الدنانير ، أو سعر يوم الذي أحاسبه ؟ فقال : سعر يوم أعطاك الدنانير ، لأنك حبست منفعتها عنه . وقال أيضا ( 5 ) ( قلت لأبي إبراهيم عليه السلام : ( الرجل يكون له على الرجل الدنانير فيأخذ منه دراهم ثم يتغير السعر قال : فهي له على السعر الذي أخذها منه يومئذ ، وإن أخذ
--> ( 1 ) الوسائل الباب 3 من أبواب الصرف الحديث 1 - 2 ( 2 ) الوسائل الباب 3 من أبواب الصرف الحديث 1 - 2 ( 3 ) الوسائل الباب 3 من أبواب الصرف الحديث 5 لكن عن زياد ابن أبي غياث ( 4 ) الوسائل الباب 9 من أبواب الصرف الحديث 2 - 3 ( 5 ) الوسائل الباب 9 من أبواب الصرف الحديث 2 - 3